الطموح و الجزاء في” أمطاريوليو” لمؤلفها عبد الحميد بشارة | الشاهد المصرى
  
    الجانبين
    الجانبين
    العودة الى الرئيسية

    الطموح و الجزاء في” أمطاريوليو” لمؤلفها عبد الحميد بشارة

    نشرت منذ: 4 شهور

    دراسة / رمضان أحمد عبد الله

    الطموح يقتل صاحبه في زمن سقوط القيم والمتاجرة بكل شيء لتحقيقه، ويظل الطموح مشروعاً طالماً اتبعت سبل منطقية إنسانية لتحقيقه بعيدة عن الاستغلال أو الخروج عن القانون ويكون الجزاء مكملاً لهذا الطموح كما يأتي وفق منطلقاته، فمشروعية الطموح تؤدي إلى مشروعية الجزاء كما نجد في رواية “أمطار يوليو “لمؤلفها عبد الحميد بشارة الصادرة عام 2015 م والتي تتكئ على الطموح وجزائه حيث يتجلى الطموح القاتل الذي ليس له مشروعية سوى في عقل صاحبه والذي يتجسد في شخصيتي “خليفة و ابنه صابر”، فالأول تاجر بأخته مسعدة التي زوجها رغماً عنها ثلاث زيجات بدافع الحصول على مستحقاتها ثم تابع طموحه وخرق مشاعر الأبوة فحمل عقد بيع ودخل على والده بعد تجهيزه للدفن وأمسك بإصبعه ووقع على عقد بيع لكل ما يملك له، فالطموح للمال قتل مشاعره اتجاه أخته و أبيه و أخيه رمضان الذي كان سبباً في الخروج من البلدة بعد أن استأجره خليفة عاملاً في أرضه، وأكمل خليفة مسار طموحه فرفض إكمال عثمان دراسته بالهندسة وخيره بين زواجه من علا ابنة شيخ البلد أو الرحيل، و أراد خليفة بهذا الزواج توثيق صلته بالكبار ليكون هذا النسب ظهيراً و حماية له لدى المسئولين؛ فأرضه الواسعة له لا تكفيه حماية فسعى لهذا النسب.
    لا يقل طموح صابر عن أبيه فهو الذي اقترح إليه بتعليم أخيه عثمان ليتخلص منه بإبعاده عن ممتلكات أبيه حتى لا يعرفها ثم يقنع أباه بتزويج عثمان دون إكمال تعليمه بكلية الهندسة كي لا تعلو مرتبة أخيه عنه كما أقنع صابر والده أن يعطيه توكيلاً بإدارة أمور أرضه فيسطو على كل شيء متجرداً من مشاعر الأخوة كما تجرد أبيه من قبل، فدائماً صابر يضرب أخاه الأصغر “علي” ويهدده بالقتل مما اضطر علي إلى ترك المنزل إلى بيت عمه ويتجرد صابر من مشاعر البنوة كأبيه من قبل فيتركه مريضاً ويصعد إلى شقته ويكمل صابر قسوته فيطلق زوجته سمية لأنها في رأيه بنت فلاح أجري فقير وفي إطار إكمال مسار طموح صابر كوالده لجأ صابر إلى مطاريد الجبل ليكونوا له ظهيراً و حماية وقت اللزوم فوثق صلته بهم من خلال وسطته في تجارة السلاح بينهم و بين أناس في القاهرة فصابر يرى قوته في علاقته بالجبل و تجار الاسلحة و عبثاً حاول أبوه خليفة إثنائه .
    و يأتي الجزاء مكملاً للطموح، فخليفة يموت بالشلل النصفي ويقتل صابر في حملة للشرطة على الجبل ويلقى عثمان وسمية زوجة صابر جزاءهما، فالأول يعود إلى زوجته علا الحامل فيلقى جزاء طاعته لأبيه، وسمية يتزوجها حمدان ابن فؤاد شيخ البلد فهي التي تحملت شتائم و اهانات صابر المتواصلة رغماً خدمتها في البيت والحقل طوال حياتها بمنزل خليفة والد صابر.

    ويكمل حماد الشاب الفقير سلسلة الطموح القاتل فهو الذي لم يستطع عمله المتواصل في الزراعة توفير أبسط حقوق الحياة له و والدته المريضة فيعجز عن توفير تكاليف علاجها فيلجأ إلى الزواج من أجنبية تكبر والدته بسنوات سعياً لتحقيق حلم السفر للخارج و التجنس بجنسية أجنبية كما فعل عديد من شباب القرية، بالمقابل نجد الطموح المشروع لدى عثمان الذي يسعى إلى إكمال دراسته بكلية الهندسة لكن طموحه يتحطم على صخرة رفض أبيه وتهديده بالطرد ، ويتحقق طموح رمضان شقيق خليفة بالعودة إلى القرية كما يتحقق طموح عثمان إلى زوجته علا بعد أن طلقها.
    حاول الكاتب في هذه الراوية خلق حالة توازن ومقارنة بين الطموح و الجزاء لتكرس لفكرة انتصار الحق و الخير دائما ضد قوى الشر و إن كانت هذه الفكرة تقليدية و مكررة.

    مقالات ذات صله

    الرد