العودة الى الرئيسية

    مصر مابين أمس واليوم.. بقلم. سحر مراد سامى

    نشرت منذ: 6 أيام

    أمس أعتبرت نصوص الحكمة اسمى واقوى وأقدم أنواع الأدب فى مصر ، وهى قديمة قدم الاهرام وظلت مزدهرة حتى العصر الرومانى ، فكان التلاميذ يدرسون فى المدارس كتب الحكمة ، وكان يعرفها كثير من الشعب . فيقول عازف القيثارة منشدا : ” سمعت كم إمحوتب وحكم جدف – حور Djedefhor اللذين ألفاظهما على شفاه كل انسان ” وقد بالغ الناس فى احترام مؤلفى هذه النصوص الى درجةالتأليه . ولم تكن المؤلفات التهذيبية هامة أو غزيرة فى اية مدينة كما كانت مصر . دائما ماتقدم هذه الحكم فى صورة نصائح من الأب لابنه والتى تجسدت فى عهد الاسرة الثامنة فأنظروا الى حكمة المصريين القدماء صناع الحضارة والادب والفن فيقول الحكيم المصرى أمينوبى الاتى :-
    • لاتزحزحن علامات حدود الحقول ، ولاتكرهن شرها من أجل ذراع أرض ، ولاتتعدين على حدود أرملة .
    • ضاعف مقدار الخبز الذى تعطيه لوالدتك ، واحملها كما حملتك .
    • قرب الماء لابيك وأمك اللذين يسكنان فى وادى الصحراء ، ولا تنسى أن تؤدى ذلك حتى يعمل لك أبنك بالمثل .
    • لاتلزمن نفسك من باب الفخر بأنك تستطيع أن تشرب إبريقا من الجعة فأنك بعد ذلك تتكلم ويخرج من فيك قولا لامعنى له وأذا سقطت وكسرت ساقك فلن تجد أحدا يمد إليك ليساعدك .
    • (كذلك الرب او الاله عند الفراعنة لااحد يعرف صورته ) فهو ليس شمسا فى السماء او طائرا او تمثال .
    • أذا صليت لله فلا تجهر بصلاتك .
    ويوجد من هذا التعليم فى الكتب السماوية الثلاث ( التوراء – والانجيل – والقرأن ) وهذا يؤكد أن الاساس الحضارة المصرية القديمة وأن أغلب أسفار الحكمة أقتبست منها .
    وقد بنيت هذه التعاليم على التجربة وأنتقلت بالتقاليد .فتتناول طريقة الحياة التى كان يعيشها المصريين والتى يجب أن يسلكها المرء لكى يكون سعيدا ، لقد تناول شتى المواضيع من أدب الباقة الى أثمن الفضائل التى يحملها ويؤكدها هذا الادب : الانسانية والأخلاق ، بنى معظم الأدب المصرى ، سواء أكان مقدسا أم دنيويا ، على اخلاق وتعليم الاخلاق ، غير ان كتب الحكمة الشهيرة وقد وضعت دروسا للاخلاق الحميدة ، وأمرت بالاحسان الى الفقراء ، وتوصى النصائح المنقوشة على ابواب المعابد و(أقرارات البرأة ) المزدوجة المنسوخة . هكذا لم يفرق علم الاخلاق المصرى بين الصفات الأخلاقية والذهنية ، أو يعطيهما قيما مختلفة . فلم يفرق بين السلوك الصحيح والفضيلة ، وبين الاحتشام والاستقامة الروحية ، وبين الطاعة العمياء لفرعون والخضوع للمشيئة الالهية. لقد سن المصرى القديم قانون الاخلاق، كمبدأ ، أن الفضيلة نافعة.
    لم يحفظ الدهر لنا أدب الحكمة الذى كتبه إمحوتب فى حوالى سنة 2770 ق.م. ولكن لدينا مؤلفات الوزير بتاح حوتب كاملة ، التى كتبها فى عصر الدولة القديمة والتى عثر عليها وتم ترجمتها بردية بريسي إحدى نماذج الأدب المصري القديم التي ترجع لعصر الأسرة الثانية عشر،والتي عثر عليها المستشرق الفرنسي “أشيل كونستانت تيودور إميل بريسي دي أفينيه” في طيبة عام 1856، والمحفوظة الآن في مكتبة فرنسا الوطنية في باريس. تحتوي البردية على جزء من تعاليم كاي جمني، كما تحتوي البردية على النسخة الكاملة الوحيدة الباقية من أمثال بتاح حتب وبعض من هذه الامثال :
    • يجب أن يكون السلوك سويا لدرجة قياسه على الشاقول . ص (20)
    • الظلم موجود بوفرة ,ولكن لايمكن ابدا ينجح على المدى الطويل . ص (32)
    • عاقب وفق القواعد وإذا علمت فليكن تعليمك ذو معنى .محاربة المساوىء تؤدى الى العشوائية . ص(32)
    • من يرشدهم الاله لايضلون , ومن يبعد قاربهم (الاله ) فلن يستطيعوا العبور . ص(43)
    • إذا كنت تعمل ، وأذا كان نمو العقل كما ينبغى فذلك لان الله قد وضع البركة فى يديك . ص (74)
    • لاتثرثر فى حبك، فالناس تحترم الصامت . ص( 74)
    • فى الآستماع فوائد للمستمع . ص(74 )
    • هؤلاء اللذين يشتهون النساء دائما , لن ينجحوا بشىء مما يخططون له. ص(108)
    • كم هو رائع الابن الذى يطيع والده .ص (112)
    • لاتتفاخر بما تعرفه وأستشر الجاهل والحكيم . ص(119)
    • لاتثق فى اعماق قلبك فيما جمعته من ثروات ، لان كل شىء هو عطاء الاله .ص (126)
    • لاتردد الشائعات ولا تستمع اليها . ص(139)
    كل القيم والاخلاق المصرية التى سجلها لنا التاريخ وما تحمله لنا من امتياز اين ذهبت الان فماكتبه هيرودت Herodotus حوالى 450 ق.م عندما زار مصر وهو احد أهالى هاليكارناسوس وهو المؤرخ وابو التاريخ الف كتابا عن مصر عبارة عن كنز لاينضب معينه من المعلومات لعلماء الاثار المصرية حيث وجه أهتمامه أولا الى التركيب الجيولوجى لمصر والى المظاهر الجغرافية للمملكة التى خلقت مما يحمله النيل من غريين فوصف العادات المصرية ومهاراتها وكذلك اهتم جدا بالمسائل الدينية فحاول أن يجد بين ألهة مصر ما يطابق ألهة الاغريق ، وصف الاعياد بالتفصيل ،فى المدن الكبرى ، والعادات الجنائزية ، وتكلم بأحترام عن أوزيريس محاذرا دائما ألا يذكر أية معلومات تتضمن كفر بديانات المصريين ، فكان كتابه بمثابة مجموعة من التقارير الدقيقة التى جمعها رجل محب لمعرفة كل شىء ، ومرهف الحس وعلى استعداد دائما للاعجاب بكل ما يراه ولا يدهش لأن (يكون بوسع كل فرد ان يكون مصريا ) . كثيراً ما نسمع مثقفين مصريين يقولون إن كل تراجع في الثقافة المصرية هو بسبب تغلغل الفكر الوهابي في عقول قطاعات كبيرة من المصريين، مؤكدين أن هذا الفكر بدأ في اختراق الدولة المصرية ثقافياً واجتماعياً في منتصف السبعينيات، حين دشّن الرئيس الراحل محمد أنور السادات سياسة الانفتاح الاقتصادي. فهل هذا صحيح؟
    شهدت حقبة الانفتاح الاقتصادي هجرة المصريين إلى دول الخليج، وتحديداً إلى المملكة العربية السعودية، وحين عادوا، كانوا محمّلين بالعادات والتقاليد وأنماط التديّن السعودية وبالقيم الوهابية. فاخترقت هذه الثقافة الجديدة الخصوصية الثقافية المصرية وغيّرت ملامحها التي كانت تُميزها.
    ذكر كتاب “الإسلام وأصول الحكم” للمفكر الشهير علي عبد الرازق، وكانت أفكاره امتداداً للأفكار التنويرية للإمام محمد عبده. فالنخبة المصرية آنذاك كانت تسعى لتحرير الإسلام من استخدامه كغطاء لممارسات استبدادية”.
    وعن أسباب تجذر النفوذ السعودي الديني الوهابي في المجتمع المصري في حقبة السبعينيات، يقول : “إن المصريين عندما سافروا إلى دول الخليج، وجدوا أنفسهم أمام مجتمعات تتميز بالثراء البالغ، فتصوروا أن هذا الثراء مرتبط بأنماط التدين والسلوك، أي مرتبط بنمط ثقافي معين، ولم يفسروه بأنه جاء نتيجة لفوائض النفط والصراع الدولي عليه”. لكن صاحب كتاب “لعنات مشرقية” يرى أن مجابهة العقل المصري للأفكار الوهابية بدأت تختفي منذ النصف الثاني من السبعينيات “بعد أن أطلق الرئيس الراحل أنور السادات يد اليمين بكل فصائله للتخلص من اليسار القوي، لتنفتح كل الأبواب أمام المدارس السلفية في الفكر الديني”.
    وعن دور وزارة الثقافة في مقاومة هذا المد إن الأمر يقتضي تطهير وزارة الثقافة أولاً من سلفييها، وثانياً من فاسديها حتى يمكننا التحدث عن وزراة الثقافةفهى الوحيدة التى بأمكانها تغير مستوى الفكر من حضيضه ودونيته الى العودة بالمجتمع المصرى الى ماضيه مجتمع مفكر قوى منتج للحضارة والادب والفكر والابداع .
    بدأت القصة في النصف الثاني من السبعينيات، تحديداً بعد انتهاء حرب أكتوبر 1973، عندما قررت الدولة المصرية أن تحل مشكلتها الاقتصادية بإرسال أبنائها للعمل في الخليج، وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر النفط والطفرة الإنشائية في بلاد البترول، الأمر الذي استدعى عمالة وخبرات للتشييد والتعليم.
    ليس هناك عيب أو ضرر في ذلك على الإطلاق، لكن الكارثة أن الدولة تخلت عن مواطنيها، وتركتهم بلا دعم أو سند، وعليه وجد القادمون من ثقافة النيل أنفسهم يتعاملون مع ثقافة صحراوية مغايرة، امتزجوا بها وتشربوها. وحين عاد هؤلاء لم يعودوا فقط بالأموال، بل حملوا معهم أفكاراً تصلح لبيئتها، وإن كانت غريبة عن مصر في حينها، وتزامن ذلك مع دولة “العلم والإيمان” التي نادى بها السادات…
    تقول الباحثة “نهاد فتوح” المتخصصة فى دراسات المرأة بالجامعة الأمريكية “إن إشكالية وضع المرأة في المجتمع المصري بدأت مع زينب الغزالي مؤسّسة ما عرف باسم “الحركة النسوية الإسلامية” والتي تبنت فكرة عودة المرأة للمنزل، وأن الأولى بها تربية أولادها استناداً إلى الآية القرآنية “وقرْنَ في بيوتكنّ ولا تتبرّجنَ تبرّجَ الجاهلية الأولى”. ظهر تأثير تلك الحركة بقوة منتصف الثمانينيات في إطار اتفاق غير معلن بين الدولة وجماعة الأخوان المسلمين، كما توضح “نهاد” ؛ فقد كانت الصفقة حينها أن يُترك للأخوان الدعوة شريطة ألا يتدخلوا في السياسة”.
    ومن الظواهر الاجتماعيه الدميمه التي صدرتها إلينا هذه الدعوة من الحق في استباحة الاعراض وعلي قمة هؤلاء المستباحين هم أصحاب الديانات الأخري والمرأة لأنها من وجهة نظرهم ورؤيتهم الدينيه أنها كائن ناقص وإناء للمتعه ووعاء للانجاب وكما الصبية والغلمان المردان وكل ذلك يتم تحت مظله فكر متطرف لم يكن متعارف عليه لدي المصريين الاصلين وهنا اقصد المصريين الخالصين وليس المصريين الهجين أو المختلطين او مزدوجي العرق او المستمصرين .
    لقد دخلت علي اعرافنا وتقاليدنا ثقافات جديده تحل اغتصاب الرضع ممن يرتدون البامبرز واستباحة اعراض البنات والسيدات والاطفال والشباب المتأخرين عقليا واصبح لهم الحق في التعدي علي الآخرين وحقوقهم وحرياتهم متجاهلين القانون ودولته . ظهر الاسطورة وعبده موته. وثقافة التوك توك والتى ملئت الجمهورية شرقا وغربا ، شمالا وجنوبا . والاغانى الهابطة
    والاغرب ان يقوم شعب باكمله من بين معارض أو مؤيد لفستان فنانة .. أى أن كان أختيارها له فهى فقط المسؤولة عن هذا الاختيار حتى أن مجلس الشعب الذى أصبح لايمثل الشعب هاج وماج وسن قوانين . وانتشر محامين الشهرة ، كل ميتدىء محاماه يبتغى الشهرة يتكافل على جثة الموضوعات الهابطة .

    انصحكم بمشاهدة أفلام الزمن الجميل و حفلات السيده ام كلثوم قبل ان نحتل , لم تكن سيده من هوانم مصر محجبه كذلك فتيات الجامعة ومع ذلك لم يكن هناك حاله واحده من التحرش ولا حتي التلفظ بلفظ خارج . لابد ان نسأل انفسنا ماذا حل بنا بعد الاحتلال الوهابي للفكر المصري ؟
    والسؤال الهام جدا : من أتي بهولاء بالازهر مناره العلم ؟
    مصر أم الحضاره وهي من علمت العالم فهى ام التاريخ والحضارة .
    ايها البشراذا كنتم تريدون ان تعيشوا في المجتمع القبلي ارجعوا من حيث اتيتم وعيشوا هناك ستجدوا المحتمع الذي تتطلعوا إليه .
    ولعلمكم مصر فرعونيه لها تاريخ نفخر به امام العالم ، وستظل الى أنقضاء الساعة فرعونية لاتقاد ولكن هى التى كانت تقود العالم ، سياتى يوم قريب ويختفى المصريين الجدد غير الاصلين ونعود إلى جذورنا .

    مقالات ذات صله

    الرد